
ونحن نرصد ونتابع نهار الأمس بصالة الربوة اجتماع الجمعية العمومية وهيئة المشتركين لشركة شيكان للتأمين، كان أكثر ما لفت نظري ليست اشادة تقارير الرقابة الشرعية ومراقب التأمين والمراجع القومي الذي أبدى ملاحظات جوهرية حول/ الخسائر التي تكبدتها الشركة في ممتلكاتها ومنشٱتها جراء حرب المليشيا المتمردة، ونظرا للظروف المذكورة قال: لم نتمكن من التحقق من اكتمال ودقة الأضرار/ وهي حالة عامة غشيت كل الأسواق والاقتصاديات، بل أكثر ما لفت نظري استعراض التقارير في جلسة مفتوحة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، شارك فيها جمع غفير من خبراء التأمين والزملاء الاعلاميين والشركات المنافسة في السوق وقيادة الجهاز القومي للرقابة على التأمين وحملة الأسهم ، وملخص المداولات إذا ترجم لعمل وفعل فهو الروشتة العلاجية لمشاكل سوق التأمين والاقتصاد السوداني..!
ربما يقول أحدهم ان اجتماعات الجمعية العمومية لأي شركة أو بنك انما تأخذ طابعا مراسيميا، ولا تعطي قياسا حقيقيا لقراءة الأوضاع الفنية والإدارية والمالية كما ينبغي، إنما هي اجراءات روتينية جرت عليها العادة، وفي رأيي السبيل للاصلاح والتطوير عبر مجالس الإدارات والادارات العليا، ففي سوق التأمين عموما لا بد من بناء شركات مساهمة عامة كبيرة تستفيد من واقع ما بعد الحرب لتنطلق من ضيق (تأمين السيارات ) الى سعة التأمين البحري وتأمين المرافق والمنشٱت والتأمين الزراعي، وبالتأكيد لو حدث ذلك قبل الحرب لكانت عملية الإعمار الآن بسهولة ويسر عبر دفعيات معيدي التأمين بالخارج من تحويلات كبريات الشركات الأجنبية، لمرافق حيوية مثلا: كمصفاة الجيلي ومطار الخرطوم والمنطقة الصناعية وقاعة الصداقة والأبراج الفخيمة بالخرطوم..!
تجاوزت إيرادات سوق التأمين في السعودية 20 مليار دولار في العام المنصرم، مستفيدة من آفاق النمو المواتية، وارتفاع الطلب على التأمين في السوق السعودي والاندماج بين الشركات المتوسطة والصغرى و(الزامية التأمين)، ورغم عراقة سوق التأمين السوداني فإنه لم يواكب التطور ولم يعالج مشاكله الهيكلية والبنوية التي قتلها بحثا وتنقيبا في مؤتمرات عديدة كان آخرها قبل أيام من اندلاع الحرب بفندق القراند بالخرطوم شارك فيها خبراء من السوق العربية والافريقية شهدوا جميعا بعلو كعب الخبرات السودانية، إلا أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وافرازات الحرب حالت دون النهوض والدولة مشغولة بأولويات المجهود الحربي وتحرير البلاد من المؤامرة الاقليمية فلا يمكن أن نتحدث عن سداد (مديونيات التأمين الزراعي) .!
انعقاد الجمعية العمومية لشركة شيكان برئاسة المدير العام طارق عبدالسلام مثل فرصة ذهبية لإعادة الروح لسوق التأمين ، وزيادة الاكتتاب بزيادة جرعة (الوعي التأميني) وفتح آفاق جديدة للشركة العريقة التي عليها أن تنطلق برؤية معاصرة نحو مضمار البزنس، المدير العام الجديد قادر على إعادة السيرة الأولى وتحقيق نجاحات جديدة ، بقراءة الموقف ونشاط الشركة للعام الماضي 2024 من حيث القوائم المالية والايرادات والمنصرفات والفائض والعجز والاستفادة من ذلك في معالجة السلبيات ووضع الحلول المستقبلية.


